قفزة في مطالبات الزكاة بأثر رجعي تثير قلق البنوك السعودية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 23 فبراير 2018 - 1:57 صباحًا
قفزة في مطالبات الزكاة بأثر رجعي تثير قلق البنوك السعودية

شبكة وهج نيوز : تسببت قفزة في مطالبات الزكاة بأثر رجعي تواجهها البنوك السعودية في إثارة بواعث قلق بشأن تضرر أرباح البنوك ودوافع الحكومة من المطالبة بتلك الأموال.
وبينما لا تسدد البنوك السعودية وشركات أخرى بصفة عامة ضريبة على الشركات، فإنها تخضع للزكاة السنوية، والتي تبلغ 2.5 في المئة على صافي ثروة كل بنك. ويقول محللون إن طريقة تقدير الزكاة يمكن أن تكون معقدة ومبهمة.
وفي الأسبوعين الماضيين، كشفت بضعة بنوك عن أن الهيئة العامة للزكاة والدخل تطالبها بمدفوعات زكاة إضافية عن سنوات تعود إلى عام 2002. وفي بعض الحالات تتجاوز المطالبات نصف صافي الربح السنوي للبنك.
وتطعن البنوك في هذه التقييمات، لكن محللين يقولون إأن الأمر قد يؤثر سلبا على أسعار الأسهم في القطاع المصرفي، الذي من المتوقع أن يجذب استثمارا أجنبيا بمليارات الدولارات في الوقت الذي ستنضم فيه السعودية إلى مؤشرات عالمية للأسهم في العامين المقبلين.
وحتى الآن، فإن عددا محدودا من البنوك السعودية المدرجة في البورصة والبالغ عددها 12 بنكا كشف عن مطالبات الزكاة، لكن المحللين يتوقعون أن تفعل المزيد من البنوك ذلك، مع قيامها بنشر القوائم المالية الكاملة لعام 2017 في الأسابيع المقبلة. وقال شبير مالك، المحلل لدى «المجموعة المالية هيرميس» وهي بنك استثماري «الزكاة الإضافية التي تطالب بها الهيئة العامة للزكاة والدخل ستؤثر على الأرجح على جميع البنوك… ما نفهمه هو أن الحكم النهائي بشأن مسألة الزكاة سيعرف في وقت لاحق من العام الحالي، وحينها سيكون لدينا فكرة أفضل عن نطاق التأثير».
ولم ترد الهيئة العامة للزكاة والدخل على رسالة بالبريد الإلكتروني أرسلتها رويترز تطلب تعقيبا. 
ويقول محللون إنه يبدو أن المطالبات الجديدة ترجع إلى استثمارات محددة طويلة الأجل، كانت معفاة من الزكاة في السابق، وتعتبر حاليا خاضعة للزكاة.
ويقول بعض المصرفيين على نحو غير معلن أنهم قلقون من أن المطالبات قد ترجع بشكل أساسي إلى سعي وراء المال من جانب الحكومة، التي ترغب في جمع إيرادات جديدة لتغطية عجز كبير في الميزانية ناتج عن انخفاض أسعار النفط.
وفي الشهر الماضي، قالت الرياض أنها أبرمت تسويات مالية بقيمة 106 مليارات دولار مع محتجزين في حملة واسعة على الفساد، وهو إيراد ضخم مفاجئ للحكومة. ومطالبات الزكاة ربما أنها تهدف إلى ضمان زيادة مساهمة الصناعة المصرفية في التنمية الوطنية.
وقال أحد العاملين بالاستثمار المصرفي في بنك محلي «لقد غيروا بشكل تعسفي الطريقة التي يقدرون بها قاعدة الضريبة (الزكاة)…إنها مجرد وسيلة من الحكومة للحصول على المزيد من المال». ومن بين البنوك المتأثرة بالمطالبات، «مصرف الراجحي» الذي قال في قوائمه المالية لعام 2017 ان «الهيئة العامة للزكاة والدخل» أصدرت «الربوط الزكوية» للفترة بين عامي 2002 و2009 بقيمة 723 مليون ريال (193 مليون دولار) . ويمثل ذلك نحو ثمانية في المئة من صافي ربح البنك لعام 2017. وقال المصرف ان بعض العناصر التي قيًدت في السابق قيمة الزكاة المطلوبة من البنك أصبحت غير مستبعدة في الوقت الحالي. وقال البنك «ظهرت معظم هذه المطالب الإضافية نتيجة عدم استبعاد الهيئة الاستثمارات طويلة الأجل والوديعة النظامية والإيجار التمويلي من الوعاء الزكوي… من شأن ذلك أن يؤدي لتعرض المصرف لمبالغ زكاة إضافية».
وأوضح انه اعترض على المطالبات، لكن «الهيئة العامة للزكاة والدخل» لم تصدر بعد تقييما للفترة بين عامي 2010 و2015، وهو ما قد ينطوي على انكشاف كبير إضافي.
وقال «مصرف الإنماء» ان انكشافه الإضافي على الزكاة في الفترة بين عامي 2009 و2015 بلغ 1.66 مليار ريال أو نحو 82 في المئة من أرباحه في 2017. وقدم البنك استئنافا للفترة بين عامي 2009 و2011. وقال «بنك الرياض» ان المطالبات الإضافية للفترة بين 2008 و2013 جرى تقديرها عند 3.54 مليار ريال، وهو ما يمثل نحو 89 في المئة من أرباح 2017. وأضاف البنك أنه يطعن في تلك التقييمات على مستويات مختلفة.
ولم يذكر «البنك الأهلي التجاري»، أكبر بنك مُدرَج في المملكة والذي تملك فيه الحكومة حصة أغلبية، انكشافه على الزكاة في بيانه للعام 2017.
وقال المصرفي الاستثماري السعودي ان المبالغ المذكورة غير كافية لتهديد استقرار البنوك، وأن المطالبات قد يجري تخفيضها في مباحثات مع السلطات. وأضاف قائلا «ما أفهمه هو أنه ستكون هناك مناقشات أخذ ورد مع الحكومة والبنوك، وأن قيمة الزكاة سيجرى خفضها في نهاية المطاف».
وحتى الآن فإن مطالبات الزكاة كان لها تأثير محدود على أسعار الأسهم. وانخفض سهم «بنك الرياض» 0.9 في المئة منذ الثامن من فبراير/شباط ،مقارنة مع ارتفاع مؤشر الأسهم السعودي بنسبة واحد في المئة. وزاد سهم «مصرف الراجحي» 0.8 في المئة.

لكن محللين لدى بنك «غولدمان ساكس» الاستثماري الأمريكي قالوا في مذكرة للعملاء «تلك المطالبات الإضافية لها علاقة سلبية بالبنوك السعودية بالنظر إلى الأثر المحتمل على رأس المال، ونحن نتوقع أن تؤثر تلك المطالبات سلبا على أداء سعر السهم». وقال المصرفي السعودي «لا يمكنك أن تقوم بهذا الأمر إذا كنت تريد جذب الاستثمار الأجنبي– تلك هي الأشياء التي تحبط الناس».

المصدر : رويترز

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وهج نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.