رجال الأعمال يسعون إلى ضمانات وتخطي البيروقراطية للاستثمار في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 12 فبراير 2018 - 3:22 مساءً
رجال الأعمال يسعون إلى ضمانات وتخطي البيروقراطية للاستثمار في العراق

شبكة وهج نيوز :  يسعى رجال أعمال كويتيون وغير كويتيين، ممن يرغبون في الاستثمار في العراق، إلى الحصول على ضمانات والتغلب على عائق البيروقراطية، لضخ استثمارات في البلد الذي عانى من فترات طويلة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، والخارج لتوه من حرب مع تنظيم «الدولة الإسلامية». 
وتستضيف الكويت مؤتمرا دوليا لإعادة إعمار العراق يبدأ اليوم الإثنين ويستمر ثلاثة أيام، وسط تطلع الجانبين العراقي والكويتي إلى طي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة تقوم على المصالح المتبادلة وحسن الجوار. ومن المقرر أن تشارك أكثر من 1800 شركة و2000 شخصية اقتصادية يمثلون نحو 50 دولة في الجانب الاقتصادي للمؤتمر تحت شعار «استثمر في العراق»، حيث ستعرض «الهيئة الوطنية للاستثمار» الحكومية العراقية 157 فرصة استثمارية للمستثمرين الأجانب القادمين من كل أنحاء العالم. وعقدت الشركات الكويتية المشاركة في المؤتمر أمس الأحد ندوة في «غرفة تجارة وصناعة الكويت» شارك فيها سامي الأعرجي، رئيس «الهيئة الوطنية للاستثمار» في العراق، ومسؤولون من البنك الدولي، حيث تركز الحديث حول الضمانات التي يقدمها العراق للمستثمرين الأجانب وكذلك بعض المشكلات التي يعانيها المستثمرون هناك لاسيما البيروقراطية.
وقال عبد الوهاب الوزان، نائب رئيس «غرفة تجارة وصناعة الكويت»، ان القطاع الخاص الكويتي يتطلع لأن تكون هناك دراسات جدوى واضحة وضمانات للاستثمار في العراق، مبينا أن الشركات الكويتية يمكنها المشاركة في كل مجالات الاستثمار في العراق.
وأضاف ان القطاع الخاص يتطلع دائما «لأن تكون هناك ضمانات تعطي الاستقرار في عملية الاستثمار.. كل استثمار يحتاج إلى استقرار. لا تستطيع أن تستثمر بدون أي يكون عندك راحة بال في كيفية الإنشاء والإعمار ومن ثم الاستمرار. هذا هو الطريق الصحيح.. هذه الأساسيات التي تبني عليها استثمارك في العراق.» 
وزاد ان هناك جهات عدة كـ«البنك الدولي» و«»المؤسسة العربية لضمان الاستثمار» و«الصندوق الكويتي للتنمية» سوف تكون فاعلة في تقديم الضمانات للاستثمار في العراق «لكن الغطاء يجب أن يكون على مستوى الدول لتشجع المستثمرين …في الجانب الأمني والجانب السياسي و(الجانب) المرتبط بخروج ودخول الأموال والضرائب».
وعانى المستثمرون الكويتيون الذين كانوا يستثمرون في العراق في فترة الثمانينات من ضياع الكثير من أصولهم بعد الغزو العراقي للكويت، والقطيعة التي حدثت بين الدولتين حتى عام 2003.
وقال سامي الأعرجي ان بلاده حديثة عهد باقتصاد السوق، موضحا أن الهيئة التي يرأسها تتولى تنسيق ومتابعة وتسهيل مهام المستثمرين الأجانب لكنها «لا تملك عصا سحرية. ولا تعد (المستثمرين) بالمن والسلوى»، لكنها ستسعى إلى متابعة شكاواهم والتغلب على ما يعانونه من عقبات. وأضاف ن العراق اليوم لديه «فرصة نادرة…العالم متعاطف معنا» ويريد للعراق أن يحقق السلم الأهلي وأن يتم استثمار موارده لصالح شعبه. وتابع القول «حري بنا ألا نضيع هذه الفرصة» وأن يتم استثمارها في إعادة بناء العراق في كل القطاعات. 
وقال الأعرجي ان أهم ضمانات الاستثمار في العراق تتمثل في قانون الاستثمار العراقي، وقبول العراق لقرارات التحكيم الدولي «أينما كان» في القضايا الاستثمارية، بالإضافة إلى الاتفاقيات الموقعة بين الكويت والعراق بشأن ضمانات الاستثمار. 
وخلال الندوة قال مستثمر كويتي يعمل في العراق منذ 14 عاما أنه يشكو من البيروقراطية الحكومية التي تمنعه منذ ستة أشهر وحتى الآن من استلام مستحقات بقيمة خمسة ملايين دولار لدى الحكومة العراقية. لكنه أكد أنه سيواصل الاستثمار في العراق «لأن هذا واجبنا تجاه إخوتنا في العراق». وخلال الندوة قال زياد بدر، رئيس بعثة «مؤسسة التمويل الدولية» التابعة لـ»البنك الدولي» في العراق، ان البنك بمؤسساته التابعة المتعددة يقدم ضمانات متنوعة ومختلفة وفعالة للاستثمار في العراق، معتبرا أن هذا البلد يتمتع بمزايا عديدة، منها بُنية تحتية قوية، وعدم وجود قيود على تحويلات العملة للخارج، بالإضافة إلى ربط الدينار العراقي بالدولار الأمريكي.
وأضاف بدر، الذي تعمل مؤسسته كذراع متخصصة لـ»مجموعة البنك الدولي» للعمل مع القطاع الخاص، أن العراق لا يزال يمثل أحد الدول التي تتمتع بأكبر عائد على الاستثمار في العالم. 
وقال أيضا «لا أظن أنه في أي مكان من العالم توجد هكذا فرص من الاستثمار. استثماراتنا في العراق البالغة 1.2 مليار دولار لا يوجد بها استثمار غير مجد». وأضاف أن مؤسسته الت سوف تقوم خلال الفترة المقبلة باستثمار 250 مليون دولار إضافية في قطاع الاتصالات العراقي.
وسبق للعراق، ثاني أكبر منتجي النفط في منظمة «أوبك»، أن كثف من دعواته للمستثمرين حول العالم. ويعتزم خصوصا الاعتماد على احتياطه من النفط، الذي لم يستغل بشكل كامل بعد.
وخلال «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس الشهر الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ان المشروع الضخم لإعادة إعمار البلاد سيكلف مئة مليار دولار، أي ما يساوي نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وأضاف «هذا مبلغ ضخم من المال، ونحن نعرف جيدا أنه لا يمكننا تمويل ذلك بميزانيتنا» التي تأثرت بانخفاض أسعار النفط الخام والحرب الطويلة.
وفي هذا السياق، قال بيتر هوكينز، ممثل منظمة «يونيسف» لرعاية الأطفال التابعة للأمم المتحدة في العراق، ان المهمة هائلة. وأضاف «إذا كان الجميع مركزا على الموصل» ثاني أكبر مدن البلاد وعاصمة «الخلافة» التي أصبح قلبها التاريخي تلة من الأنقاض، «فيجب ألا ننسى أن محافظات أخرى مثل الأنبار وديإلى وصلاح الدين» عانت أيضا من الحروب.
أما عرفان علي، مدير «برنامج الأمم المتحدة للإسكان» في العراق، فقال أن «الإسكان هو العنصر الرئيسي لأن 19 في المئة من الدمار الكلي للبلاد حدث في هذا القطاع»، وبالتالي فإن أكثر من 2.6 مليون شخص ما زالوا نازحين.
ووفقا للبرنامج الأممي التشغيلي المتخصص في البحوث التطبيقية عبر الستلايت (يونوسات)، فإن أكثر من 26 ألف مسكن، بينها أكثر من 17 ألفاً في الموصل، دمرت أو تعرضت لأضرار كبيرة.
ولفت هوكينز إلى أنه في وقت احتدت فيه الحرب شمالا، تحمل جنوب البلاد اقتطاعات كبيرة من الميزانية، قائلا «هناك بعض المدارس تستقبل الطلاب على فترتين أو ثلاث» في اليوم الواحد. ومن أجل بناء أو إعادة تأهيل وتنشيط «النمو الاقتصادي وبالتالي الخدمات»، وفق هوكينز، ينبغي جذب القطاع الخاص لاعطاء العراقيين الذين يعيش ربعهم تقريبا على أقل من دولارين في اليوم، إمكانية الوصول إلى «الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي والموارد المائية».
وأضاف ان الكويت و»البنك الدولي» قدما تعهدات لطمأنة القطاع الخاص الذي يبدي حذرا من الاستثمار في البلد الذي يحتل المرتبة العاشرة في قائمة الفساد العالمية، أنه تم وضع «منصة بيانات عن إعادة الإعمار تضمن الشفافية والمساءلة».
وقال أيضا الن الأولوية في مؤتمر الكويت سنكون «وضع الخطط والتحليلات وإيجاد الحلول» حتى يتسنى للبلاد «إعادة بناء خدماتها وأسلوب حياتها». وأشار أنه من الحيوي جدا «إبقاء العراق في صدارة جدول أعمال المجتمع الدولي. وبعد ذلك يأتي الجانب المالي».

وشدد على ان»الاستثمار في الخدمات، بما في ذلك التعليم، سيعود اليوم بالنفع على البلاد بطريقة مذهلة، في حين أن عدم القيام بذلك سيكون مأسويا… لأن الخطر الأكبر هو «الجيل الضائع الذي لا يمكن أن يساهم في الاقتصاد أو الأمن في العراق، حين يصبح بالغا».

المصدر : وكالات

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وهج نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.